الشيخ محمد علي الأنصاري
140
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
وكلّ مذنب ظالم ؛ لأنّه ظَلَم ربّه بمعصيته . وكلّما تحقّق عنوان الظلم شمله حكمه وهو : عدم استحقاق نيل عهد الإمامة . وبعبارة أخرى يكفي لشمول الحكم صدور الذنب من العبد ولو مرّة واحدة ، فإذا صدر الذنب من العبد شمله إطلاق لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . ولا أثر للتوبة عندئذٍ « 1 » . هذا بالنسبة إلى العقد الأوّل من الاستدلال ، وهو : وجوب عصمة الإمام . وأمّا العقد الثاني منه ، وهو أنّه لا يعرف المعصوم إلّااللّه تعالى ، فهو واضح ؛
--> ( 1 ) إنّ نسبة الأحكام إلى موضوعاتها على نحوين : فتارةً يترتّب الحكم على موضوعه حدوثاً وبقاءً ، بمعنى أنّ الحكم يدور مدار الموضوع ، فما دام الموضوع موجوداً يكون الحكم موجوداً أيضاً ، وأمّا إذا انعدم الموضوع فينعدم الحكم أيضاً . مثل عنوان « الفقير » بالنسبة إلى استحقاق الزكاة ، فمادام الشخص فقيراً فهويستحقّ الزكاة ، أمّا إذا تبدّل هذا العنوان وصار الشخص غنيّاً فهو لا يستحقّ الزكاة ، وكذا عنوان « الجنب » فما دامت الجنابة باقية - وإن كان سببها وهو الاحتلام أو الوطء أو غيرهما قد زال - فيترتّب وجوب الاغتسال على الجنب إلى أن يغتسل ، فترتفع الجنابة ويتبدّل عنوان الجنب إلى عنوان المتطهِّر . وتارةً يبقى الحكم بمجرّد وجود الموضوع ، فلا يدور بقاؤه مدار بقاء موضوعه ، وذلك مثل : الحكم بوجوب قتل المرتدّ ، وتقسيم إرثه ، وبينونة زوجته إذا كان ارتداده عن فطرة على ما هو المشهور والمعروف . فإنّ هذه الأحكام تترتّب على المرتدّ الفطري بمجرّد صدقهذا العنوان - أيبمجرّد الارتداد - وإن تاب المرتدّ بعد ذلك ، وقبلت توبته . والإمامة والظلم من قبيل الثاني ، أيبمجرّد تحقّق الظلم ، يصير الظالم غير مستحقّ للإمامة ، ويبقى كذلك ، وإن زال عنه عنوان الظالم بالتوبة . وهناك تقريب آخر للاستدلال ، وهو : أنّ الظالم حين ارتكابه للظلم تشمله الآية قطعاً وإن تاب بعد ذلك ، فيصدق عليه قوله تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، ولمّا لم تكن الآية مقيّدة بزمان ، بل هي مطلقة ، فيكون غير مستحقّ للإمامة في مطلق الأزمنةوالأحوال وإن تاب . انظر : التبيان 1 : 449 ، ومجمع البيان ( 1 - 2 ) : 202 .